1- مفاهيم عامة حول التوثيق:

1-1- مفهوم التوثيق:

يعود الأصل اللغوي للتوثيق إلى كلمة (وثق) من الثقة، ووثق به: ائتمنه، والوثاقة: مصدر الشيء، الوثيق: المحكم، ووثقت الشيء، توثيقا : فهو موثق، ورد في لسان العرب لابن منظور أن الوثيق في الأمر إحكامه والأخذ بالوثيقة والجمع الوثائق ويقال أخذ بالوثيقة في أمره أي بالثقة، ويعتبر مصطلح التوثيق من المصطلحات الحديثة التي دخلت عالم المعلومات الواسع وقد دخل هذا المصطلح إلى المفاهيم علم المكتبات والمعلومات والعلوم المتعلقة بها بعد أن تطورت هذه المفاهيم وتعمقت أعمالها واختصاصاتها وخاصة بعد دخول التقنية الحديثة المتمثلة في استخدام الأقراص المتراصة والمصغرات الفيلمية وغيرها من البرامج الالكترونية الحديثة ؛

يرتبط الاقتباس بعملية التوثيق والتي تعني إثبات مصادر الاقتباسات وإرجاع الأفكار والمعلومات لأصحابها توخيا للأمانة العلمية واعترافا بفضل الباحثين الأخرين وصيانة لحقوقهم العلمية فالتوثيق عبارة عن ربط الأفكار والآراء بأصحابها الأصلين من خلال تثبيت المراجع والمصادر والإشارة إليها وفقا للأعراف والقواعد العلمية في البحث والدراسة ؛

1-2- عناصر التوثيق:

بالرغم من وجود العديد من المعايير الدولية التي تنظم عملية التوثيق إلا أن العناصر الأولية للمصادر والتي يطلق عليها العناصر الببليوجرافية هي نفسها تقريبا في تلك المعايير ويمكن الاختلاف في ترتيب كتابة تلك العناصر تقديما وتأخيرا، وتتمثل هذه العناصر في :

- اسم المؤلف؛

- عنوان الكتاب؛

- رقم الطبعة؛

- مكان النشر؛

- اسم الناشر؛

- سنة النشر

- رقم الصفحة أو الصفحات التي تم الاقتباس منها.

1-3- أهمية التوثيق:

لتوثيق المصادر أهمية كبرى نلخصها في النقاط التالية :

1-3-1- الأمانة العلمية: نقوم بذكر المصادر المعتمد عليها حفاظا على حق الاخرين في التأليف، لأنه يعتبر جهدهم العلمي الخاص، والحفاظ على الأمانة العلمية من أهم الصفات الأخلاقية للباحث؛

1-3-2- للتعرف على نوع ومستوى وحداثة المعلومات التي تم الرجوع إليها من خلال هذه المصادر، فمن خلال الاطلاع على قائمة المراجع والتهميش أيضا، يمكن معرفة مدى حداثة هذه المعلومات حسب سنة النشر، كما يمكن معرفة المستوى العلمي لهذه البيانات حسب المؤلفين إن كانوا في التخصص أم لا، ومدى وضوح المعلومة وصحتها إن كانت من مرجع عام أوجد متخصص من خلال عنوان الكتاب؛

1-3-3- إمكانية الرجوع للمصدر للتحقق من أن هذه المعلومات أخذت من هذا المرجع وليس من غيره بذكر الصفحة، وذكر رقم الطبعة الأن الطبعات يمكن أن تكون مزيدة أو منقحة، أو معدلة؛

1-3-4- التسهيل على بقية الباحثين: المنشغلين بنفس الدراسة أو دراسات مماثلة الاطلاع على هذه المراجع، قصد توفير الجهد والوقت؛

1-3-5-كما أنها تعتبر حماية للباحث: حيث أنه يحدث وأن تكون هناك أخطاء في الطبع، أو محاولة لدس بعض الأفكار الخاطئة والغير سليمة لأغراض مختلفة، وقد يحدث أن الباحث في حد ذاته لا يفهم فكرة المؤلف أو قصده من خلال فقرة معينة، أو خلال محاولته لترجمة جزء من فقرة ما فيقوم بتحريفها...الخ. فذكر المرجع وأهميته يحمي الباحث إلى حد كبير من تحمل المسئولية العلمية للأخرين. خاصة إذا كان الباحث مبتدئا ولا يمتلك الخبرة الكافية في البحث العلمي، ولكن هذا لا يعني عدم تحمل المسؤولية كليا بل عليه محاولة التأكد من المعلومات التي تحصل عليها من خلال الاطلاع على مختلف مصادر المعلومات التي تتحدث عن نفس؛

كما تتجلى أهمية التوثيق في البحث العلمي من خلال أنها عملية ضرورية في البحث العلمي لتمكينها الباحث من الإطلاع على البحوث السابقة والإحاطة بالأعمال التي قام بها الأخرين ومن هنا ينبغي على الباحث يهتم بالتوثيق اهتماما خاصا أخذا بالاعتبار أهمية التي تكمن في :

- التعرف على المصادر التي استفاد منها البحث واقتبس منها ونسبتها إلى أصحابها؛

- إرشاد القارئ إلى المًصدر الأساسي الذي تم الاقتباس منه حتى يمكن من الرجوع إلى النص الكامل متى رغب في ذلك؛

- تأكيد أمانة الباحث؛

- تأكيد دقة المعلومة وصحة المعلومة؛

- دلالة على فهم الباحث ومعرفته؛

- دعم آراء وحجج الباحث أو إثبات وجهة نظر مخالفة أو نقض نتيجة توصلت إليها البحوث السابقة؛

- مدى الجهد الذي بذله الباحث في البحث عن مصادر المعلومات المختلفة وقراءتها وتصفحها؛

- التعرف على مدى حداثة المصادر التي رجع إليها، وبالتالي مدى حداثة المعلومات التي تم اقتباسها والاستفادة منها في إعداد البحث؛

- مدى سعة اطلاع الباحث من خلال عدد المصادر التي رجع إليها ،فليس من رجع إلى (10) مصادر مثل من رجع إلى (50) مصدر؛

- إمكانية التحقق من أمانة الباحث من خلال رجوع إلى مصدر؛

- إثبات حق المؤلف؛

- إخلاء المسؤولية تجاه المعلومات التي يتضمنها المصدر وإغفال ذكر المصدر يحمل الباحث مسؤولية أي خطأ يرد فيها.

1-4- أساليب التوثيق:

يمكن تقسيم أساليب التوثيق المعلومات المتبعة في المكتبات ومراكز التوثيق إلى أسلوبين هما :

1-4-1- التوثيق اليدوي:

يمثل هذا الأسلوب أعمال المكتبات ومراكز المعلومات التقليدية ويعتمد بشكل أساسي على الجهد البشري في اختيار وتنظيم وتخزين واسترجاع وبث المعلومات؛

1-4-2- التوثيق الآلي:

لقد شهد العقدان الماضيان تطورا كبيرا وطفرة نوعية لا تضاهى في مجالات التوثيق والبحث عن المعلومات واسترجاعها وبثها وذلك نابع من تطور الحاصل في التقنيات الخاصة بالمايكرو الكترونيات وتصوير الدقيق والمصغر ونظم المعلومات والبرمجة والاتصالات السلكية واللاسلكية، ويعني التوثيق الآلي استخدام الآلة التقنية في عمليات اختيار وتنظيم وخزن واسترجاع وبث المعلومة واسترجاعها.

1-5- شروط التوثيق:

لكي يتحقق الغرض من التوثيق لابد من توافر شروط فيه من ـجل تدعيم عملية انجاز البحث، ويمكن أن نذكر منها ما يلي :

 مراعاة الدقة في التوثيق، بحيث يتم نقل الأفكار دون تحريف بالنقص أو الزيادة أو الأخطاء المقصودة وغيرها؛

 الأمانة العلمية، أي توخي الباحث للصدق والموضوعية والوضوح وتمييز الأفكار عن بعضها بعضا (أفكار الباحث والأفكار المقتبسة) وعدم خلط الأمور؛

 المشروعية في التوثيق، أي أن يكون ضمن الحدود القانونية المسموح بها، بعد أن أخذ موافقة الجهات ذات العلاقة في بعض الأحيان؛

 عدم الإفراط في كمية ونوعية التوثيق؛

 مراعاة القواعد الشكلية في التوثيق؛

 أن تكون الأفكار المرفقة ذات صلة بالبحث، وتجنب الحشو الزائد وإقحام الأفكار المرفقة في البحث لسبب أو لأخر؛

 تجنب التوثيق من المصادر غير الموثقة علميا، والتعامل مع كافة المصادر بثقة والتأكد من صحة معلوماتها.

استقبالII- توثيق المصادر والمراجع: > 1- مفاهيم عامة حول التوثيق:<سابقموالي >